فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 49

وقومٌ آخرون من ذوي الأغراض الفاسدة ، والمقاصد الخبيثة ، الذين لم يجعل الله في قلوبهم خوفًا منه ، ولا رهبةً من عقابه ، وجدوا في هذا العلم فرصةً طيّبةً لبثّ نفثات سمومهم ، وإفراغ جام غضبهم على أهل الدين والإيمان وأشياعهم ، فاتخذوا أعراض المسلمين هدفًا لأغراضهم الفاسدة ، متقمّصين بستار الدفاع عن السُنّة عن طريق جرح الرواة ، فأكثروا بذلك الفساد ، ونالوا بلسانهم الخبيث البذي ء كثيرًا من صالحي العباد ، حتّى أوقعوا في كثير من الناس الشكَّ فيهم ، فاحترسوا منهم كاحتراسهم من كذّابٍ أفّاكٍ .

وصار كلّ من يأتي بعدَهم يأخذ قولهم مسلِّمًا ، لأنّه صدر من أهل الفن الذابّين عن الدين ، وما درى المسكين أنّ تلك نفثةٌ سامّةٌ من حيّةٍ رَقطاء في قطعةٍ من الحلواء ، إذا لم يختبرها أو يُخبره أحدُ العارفين بها ، المطّلعين عليها؛ لوقع بسبب استعمالها صريعًا في الحين ، من غير أن يجد من يعالجه ويخرج منه السمّ الدفين .

ولم أرَ أحدًا دخل إلى هذا الميدان ، مجرّدًا عن الإِيمان ، وأجلب على عدول الرواة بخيلهِ ورَجِلِه ، فأكثر فيهم الطعن والجرح ، والقذف والسبّ من غير ذنبٍ اقترفوه ، ولا جريرةٍ ارتكبوها ، إلّا حبّهم لمولى المؤمنين ، وزوج سيّدة نساء العالمين ، ووالد سيّدَي شباب أهل الجنّة ، الإمام عليّ بن أبي طالبٍ عليه الصلاة والسلام ، وأولاده وعترته رضوان الله عليهم ، مثل النواصب ـ كلاب النار ، وأشياع الطاغية ابن الوزغ ، وابن آكلة الأكباد ـ .

فإنّ هذه الطائفة الباغية ـ بعالمها وجاهلها ـ لم تَأْل جُهدًا في الطعن في أئمّة المسلمين العدول الثقات ، الذين لا يساوي طاغيتهم شعرةً من أحدهم ، والنيل منهم ، والتحذير من أحاديثهم باسم الدفاع عن السُنّة ، وهم كاذبون ، أفّاكون ، مجرمون ، ما حملهم على الطعن فيهم إلّا بغض الإمام وعترته ـ كما قلنا ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت