وأمّا الحديث وفنونه ، فقد استفاد كثيرًا من شقيقه الأكبر الحافظ أبي الفيض شهاب الدين أحمد بن الصدّيق صاحب كتاب (المداوي لعلل المناوي) وغيره من المؤلّفات الممتعة الكثيرة ، هذا إلى جنب ما آتاه الله من النبوغ والتضلّع في علم الحديث بحيث بلغ رتبة المجتهدين فيه ، ومؤلّفاته القيّمة تشهد بذلك ، مضافًا إلى سعة اطّلاعه على العلوم والفنون الأخرى التي كتب فيها بعض الأبحاث والرسائل ، وقد طبع بعضها مرّات .
وكان شقيقه الحافظ أبو الفيض يثني عليه وعلى مؤلّفاته كثيرًا ، وحسبك تقريظه الذي كتبه على (الباحث) فإنّه يكشف لك عن مقام شيخنا المؤلِّف ، وعلوّ كعبه في علم الحديث ونقد الرجال .
وقد ذكر بعض تلامذة المصنّف ـ فيما كتبه في ترجمته ـ ما يربو على مائة عنوانٍ من مؤلّفاته ، سوى بعض الرسائل والبحوث التي تركها المترجم له في مصر .
وما زال رحمه الله تعالى ورضي عنه مُجدًّا في الكتابة والتأليف ، وخدمة العلم وطلّابه ، وإعلاء كلمة الله ، والدفاع عن الحقّ ، إلى أن أجاب داعي ربّه يوم الجمعة سادس شهر رجب سنة ثماني عشرة وأربعمائةٍ وألف بعد صلاة العصر ، فشيّع جثمانه تشييعًا عظيمًا يوم السبت ، بعد أن غسل بماء زمزم وصلّي عليه في المسجد الأعظم بطنجة ، ثم حمل إلى الزاوية الصدّيقيّة حيث دفن هناك بجنب والده وإخوانه .
هذه نبذةٌ يسيرةٌ من ترجمة شيخنا العلّامة المحدّث سيّدي عبدالعزيز بن الصدّيق الغُماري رحمه الله تعالى ، وكنّا قد ترجمنا له سابقًا في العدد الثالث من مجلّة (علوم الحديث) ترجمةً أبسط ممّا هنا .
وله رحمه الله تعالى ترجمة ذاتيّة سمّاها (تعريف المؤتسي بأحوال نفسي) كما ترجم له بعض تلامذته في كتابٍ مستقلّ ، وحقيقٌ أن ينشد فيه قول القائل:
سَلْ عنه واخبر به وانظر إليه تجدْ مِلْ ء المسامع والأفواه والمُقَلِ
وإنّ قولي: هذا عيلم علم ضربُ الزجاج لنور الله في المثلِ
وأمّا كتاب: الباحث عن علل الطعن في الحارث: