فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 49

وقال ابن حبان [69] : كان يلعن عليًّا بالغداة سبعين مرّة ، وبالعشيّ سبعين مرّةً ، فقيل له في ذلك ، فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي ، وكان داعيةً إلى مذهبه ، يتنكّب حديثه ، انتهى .

وبعد هذا ، فمَن أتقى دينًا ، وأنقى روايةً؟ الحارث الهمدانيّ الذي لم يُتّهم بما يخلّ في دينه ومروء ته؟ أم حَريز الفاسق ، المبتدع ، الضالّ ، المجروح في دينه وروايته بالجرح القادح الواضح البيّن؟ فما أجدر حديثه أن يكون مع أحاديث الكذّابين الوضّاعين في كتب الموضوعات والواهيات .

ولكن هذا أمرٌ يُقضى منه بالعجب جدًّا ، ولا يجد الحائر فيه مخرجًا منه ، فالناصبيّ الفاسق الذي يظهر فسقه وكذبه بالدلائل والبراهين يُسمح له في كلّ ذلك ، ويُقبل حديثه إلى أن يُجْعل في أعلى درجات الصحيح ، والشيعيّ بمجرّد اتّهامه بحبّ عليٍّ عليه السّلام يُترك حديثه ويُطرح ، ويحذّر منه ، فهذا ـ والله ـ ما لا يفهمه أحدٌ .

ومنهم: عكرمة البربريّ ، فقد اتّهمه بالكذب غير واحدٍ ، وقال ابن عمر لنافع: لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاسٍ [70] ، وقال مثله سعيد بن المسيّب لبردٍ مولاه ، وقيّده عليّ بن عبدالله بن عبّاسٍ لكذبه على أبيه .

وكان ـ مع هذا ـ خارجيًّا ، وعنه أخذ خوارج الإباضيّة من المغرب ، ومع هذا كلّه احتجّ به البخاريّ وأصحاب السنن .

والحارث لم يبلغ للطعن فيه إلى ما قيل في عكرمة ، فحديثه أولى بالاحتجاج ، وقد أحسن مسلمٌ في عدم الاحتجاج بحديث عكرمة جدًّا ، فإنّ من يتّهمه العدد الجمّ بالكذب لا ينبغي أن يرتقى بحديثه لدرجة الاحتجاج ، لحصول الشبهة بذلك العدد الجارح ، وإن ظهر توثيقه من جهةٍ أخرى ـ كما هو معلومٌ ـ .

ومنهم: الحسن بن مدركٍ السدوسيّ ، روى له البخاريّ والنسائي وابن ماجة .

وقال أبو داود [71] : كان كذّابًا ، يأخذ أحاديث فهد بن عوفٍ فيقلبها على يحيى ابن حمّادٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت