ومنهم: أُسَيْد بن زيدٍ الجمّال ، روى له البخاريّ ، قال النسائيّ [72] : متروك ، وقال ابن معينٍ: حدّث بأحاديث كذب ، وقال ابن عديٍّ: لا يُتابع على روايته ، وقال ابن حبّان: يروي عن الثقات المناكير ، ويسرق الحديث .
ومنهم: أحمد بن بشيرٍ الكوفيّ أبو بكرٍ ، روى له البخاريّ والترمذيّ وابن ماجة قال الدارميّ: متروك .
وغير هؤلاء كثيرٌ ، لو تتبّعناهم لطال المقام .
وأمّا مَن طُعن فيه بالنكارة ورواية المناكير ، والوهم والغلط في الرواية والغلوّ في النصب فذلك أيضًا كثيرٌ جدًّا في الصحيحين وغيرهما من كتب الاحتجاج .
ومن نظر في كتب الرجال يقف على ذلك ، بل من تتبّع حال الرجال وجد أنّ ما قيل في الحارث من الطعن الذي ليس بمفسَّرٍ ، ومن رواية حديثٍ أو حديثين منكرين ، قد قيل مثله أو أكثر منه في كبار الأئمّة الذين اشتهر حالهم ، بحيث لا يحتاج بعده إلى البحث عنهم ، مثل عبدالرزّاق والشافعيّ وأحمد بن صالحٍ المصريّ ، وغيرهم ممّن استقرّ الأمر على توثيقهم ، وقبول خبرهم ، وعدم النظر فيما رُموا به من الطعن والجرح .
وما ذكرته في هذه الخاتمة ـ على سبيل المثال فيمن رُموا بالكذب ، والطعن الجارح ، وروايتهم مع ذلك صحيحة عندهم ـ كافٍ في إزالة الخوف عن نفوس من يُحْجِم عن الإقدام على تصحيح حديث الحارث والاحتجاج به ، بسبب ما قيل فيه من الجرح ، لأنّه لا معنى للتوقّف عن تصحيح حديثه بعد أن يرى أنّهم صحّحوا حديث مَن هو أسوأُ حالًا من الحارث ، واحتجّوا به وأدخلوه في الكتب المجرّدة للأحاديث الصحيحة .