قال إسماعيل بن عيّاشٍ [63] : سمعت حريز بن عثمان يقول: هذا الذي يرويه الناس عن النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم أنّه قال لعليٍّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» حقٌّ ، ولكن أخطأ السامع ، قلت: فما هو؟ فقال: إنّما هو: أنت منّي بمنزلة قارون من موسى ، قلت: عمّن ترويه؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله ـ وهو على المنبر ـ .
قلت: كذب عدوّ الله ، فإنّه لم يسمعه إلّا من شيطانه الذي أوحاه إليه {وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [64] كما قال الله تعالى .
وقال الأزديّ في (الضعفاء) [65] : إنّ حريز بن عثمان روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم أراد أن يركب بغلته جاءَ عليُّ بن أبي طالبٍ فحلّ حِزام البغلة ليقع النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم !!!
قال الأزديّ: من كانت هذه حاله لا يُروى عنه .
قال الحافظ في (التهذيب) [66] : لعلّه سمع هذه القصة أيضًا من الوليد .
قلت: ويظهر من الحافظ أنّه صدّقه في دعواه أنّه سمع ذلك من الوليد ، مع أنّه كذّابٌ ـ والله ـ .
وهب أنّه سمع ذلك من الوليد ، فحكايته له على ذلك الوجه يدلّ على فسقه ، سلّمنا أنّ ذلك سمعه من الوليد ، وهذا ممّن سمعه؟!
بل قال ابن عدي [67] : قال يحيى بن صالحٍ الوحاظيّ: أملى عليَّ حريز بن عثمان ، عن عبدالرحمن بن ميسرة عن النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم حديثًا في تنقيص عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه لا يصلح ذكره ، حديثٌ معتلٌّ ، منكرٌ جدًّا ، لا يروي مثله مَن يتّقي الله .
قال الوحاظي: فلما حدّثني بذلك قمت عنه وتركته .
وقال غنجار [68] : قيل ليحيى بن صالحٍ لِمَ لَمْ تكتب عن حريزٍ؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صلّيتُ معه الفجر سبع سنين ، فكان لا يخرج من المسجد حتّى يلعن عليًّا سبعين مرّة؟!!