بل لعن مطلق مؤمنٍ حرامٌ بإجماع الاُمّة ، وعَدُّوه من الكبائر ، مع أنّهم اشترطوا في العدل ألّا يرتكب ما فيه خوارم المرؤوة من المباحات فضلًا عن الصغائر ، فكيف بمن يرتكب الكبائر المحرّمة إجماعًا ، ويتهجّم على من عظّم الله حرمته على لسان رسوله صلّى الله عليه و آله و سلّم ، وجعل حبّه إيمانًا ، وبغضه نفاقًا؟
فحريزٌ غير ثقةٍ ، ولا عدلٍ ، ولا كرامة ، وهو فاسقٌ على حسب القواعد التي يدين بها المسلمون كافّةً في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يقول بعدالته في الدين إلّا من لم ينوّر الله قلبه بنور الإيمان .
وربّما تقول: إنّما أخرجوا حديثه في الصحيح لأنّ أبا اليمان قال: كان حريز يتناول رجلًا ـ يعني عليًّاعليه السّلام ـ ثمّ ترك ، وكذلك حكى عليّ بن عبّاسٍ رجوعه عن النصب [60] .
والجواب عن هذا ما قاله ابن حبّان في ترجمة حريز من (الضعفاء) [61] : «إنّ ذلك غير محفوظٍ عنه» يعني الرجوع عن النصب ، ولعن عليٍّ عليه السّلام ، وإنّما المعروف من حاله هو الفسق والفجور ، والتهجّم على مقام سيّد الصحابة رضي الله عنه ، وهذا وحده كافٍ في ردّ حديث هذا الفاجر ـ أخزاه الله ـ فكيف وقد ثبت كذبه في الرواية وتحريفه للأحاديث الصحيحة على حسب هواه ومذهبه الخبيث ، الأمر الذي يدلّ على أنّه لم يكن عنده خوفٌ من الله ولا حياءٌ ، بل كان فاسقًا ، فاجرًا ، منافقًا ، كما شهد له الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم ، والمنافقون كذّابون ، كما قال تعالى في كتابه {والله يعلم إنّ المنافقين لكاذبون} [62] .
ولذلك ردّ حديثه من تنبّه لأمره وتركه ، زيادةً عن كونه مبتدعًا داعيًا لبدعته .