فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 49

ومن أعجب ما ترى قول الحافظ [56] ـ عقب هذا القول ـ: «وعلى هذا لا يحتجّ بشي ءٍ من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائيّ وغيره ، إلّا إن شاركه فيه غيره فيُعتبر به» فإنّ هذا حال الضعفاء المتروكين ، وأما رجال الصحيح بحقٍّ فيجلّون عن أن يكون حديثهم صحيحًا في موضعٍ ، ضعيفًا غير حُجّةٍ في موضعٍ آخر .

والحقّ يأبى إلّا أن يُظهر نفسه ، فرغم كون الحافظ أغمض عينيه عن الحقّ الواضح في شأن إسماعيل ، لأجل هيبة الصحيح ، لم يجد بُدًّا من الإفصاح بما يدلّ على الحقّ ـ الذي ينبغي اتّباعه ـ من غير أن يشعر .

والحقّ أنّ ابن أبي أويسٍ ضعيفٌ متروك ، ولو كان نصف الصحيح مرويًّا من طريقه .

وبعد هذا ، فمَن أحسن حالًا وأتقى ، وأنظف روايةً ودينًا؟ إسماعيل الكذّاب المعترف بالوضع؟ أم الحارث الثقة الذي لم يظهر منه حرفٌ واحدٌ يدلّ على الكذب ، بل لم يطعن فيه أحدٌ بما طعن به في إسماعيل ، والحمد لله ربّ العالمين .

ومنهم: حَريز بن عثمان ، المبتدع الضالّ ، روى له البخاريّ والأربعة ، وهذا الرجل فاسقٌ لا دين له ، لأنّه كان يلعن عليًّاعليه السّلام في كلّ يومٍ سبعين مرّةً ، وأين العدالة مع التهجّم على مَن أثنى عليه الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم ، وشهد لمن أبغضه بالنفاق ، ولمن أحبّه بالإيمان؟ بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق» [57] وهذا في مطلق مسلم ، فكيف بمن قال له: «لا يحبّك إلّا مؤمنٌ ، ولا يبغضك إلّا منافقٌ» [58] وقال: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» [59] ؟

وهل العدالة إلّا الملكة المانعة عن الوقوع في المحرّمات والمآثم؟ وأيّ محرّمٍ أعظم ، وإثمٍ أفحش من لعن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي شهد له الرسول بالجنّة ، ومحبة الله له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت