فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 49

وقول الحافظ في الدفاع عنه: «لعلّ ذلك كان في شبيبته ثم انصلح» [52] لا يصلح للدفاع عنه مع الاعتراف بالوضع .

وحتّى لو صلح ، فلا يكون ذلك مبرّرًا لأن يكون من رجال الصحيح المحتجّ بهم ، وقد صدق عليه المثل العامّي القائل: (من الصومعة إلى قاع البئر) لكنّه بالعكس ، فمن الدَّرْك الأسفل في الجرح إلى الذروة العليا في التوثيق ، وكلُّ هذا تصرّفٌ يُنافي الاحتياط .

وقول الحافظ أيضًا [53] : «وأمّا الشيخان فلا يُظنّ بهما أنّهما أخرجا عنه إلّا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات» فمردودٌ أيضًا بما ذكره الحافظ ـ نفسه ـ في مقدّمة الفتح [54] : من كون البخاريّ أخرج له حديثين ممّا تفرّد به .

ومَن يُدرينا لعلّ ذينك الحديثين ممّا كان يضعه لأهل المدينة؟ فحالُ الكذّاب الوضّاع لا يطمئنّ إليه القلب .

واعتذر الحافظ أيضًا [55] عن الصحيح بأنّ إسماعيل بن أبي أويسٍ أخرج للبخاريّ أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها ، وأن يُعلم له على ما يحدّث به ، ليحدّث به ويُعرض عمّا سواه .

قال: وهو مشعرٌ بأنّ ما أخرجه البخاريّ عنه هو من صحيح حديثه ، لأنّه كتب من أصوله .

والجواب عن هذا: هو أنّ هذا ينفع لو لم يكن إسماعيل كذّابًا وضّاعًا ، وأمّا مع الوضع والاعتراف به فلا ينفع .

ومَن لنا بأنّ تلك الأصول التي أخرجها من سماعاته ورواياته؟ وكلا الأمرين محتملٌ في شأن المتّهم ، ولكن مع الاعتراف يترجّح جانب الوضع والكذب ـ كما هو حال إسماعيل ـ .

على أنّا نقول: إنّ صنيعه مع البخاريّ مشعرٌ بأنّ تلك الأصول كذب ، لأنّه لا معنى لكون الراوي لا يُروى من حديثه إلّا ما رواه عنه الآخر إلّا كونه جاهلًا ، سارقًا ، يخاف إن رواه من غير تمييزٍ من أهل الفنّ أن يفتضح بين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت