فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

فهذه عللٌ قادحةٌ في السند إلى الحارث قبل الوصول إليه ، فلا يحكم به عليه إلّا مع تعنّتٍ وتنطُّعٍ ظاهِرَيْن ، مع أنّنا ـ مع وجود وهبٍ الوضّاع ـ لا ننظر إلى العلّتين الأخريين .

وقول الذهبيّ: «إنّما هو من قول عليٍّ» ـ يعني أنّ الحديث موقوفٌ غير مرفوعٍ ـ إن كان ذلك ورد من طرقٍ أخرى فمسلّمٌ ، وإلّا فهو موضوعٌ موقوفًا ومرفوعًا ، يدلّ عليه ورود خلافه عن عليّ عليه السّلام ، فقد قال الحافظ في (التلخيص) [47] : وقد صحّ عن أبي عبدالرحمن السَّلَميّ ، قال: قال عليٌّ عليه السّلام: «إذا استطعمك الإمام فأطعمه» والله أعلم .

وأمّا إنكارهم على الحارث حديث: «أَنين المريض تسبيحٌ» .

فالجواب عنه ـ كما قلنا سابقًا ـ: إن سُلّم أنّه رواه فلا يلزم من ذلك ضعفه ، ثمّ إنّ في الإسناد إليه مَن لا يُعرف ـ زيادةً عن عنعنة أبي إسحاق ـ والحديث ورد من طريقٍ أخرى ، فما يلحق الحارث بعدها شي ءٌ من النقد .

قال الخطب في (التأريخ) [48] : أخبرني أبو بكرٍ محمد بن المظفر بن عليّ بن حربٍ المقرى ء الدينوريّ ، نبّأنا أبو أحمد عبيدالله بن محمد بن شنبة القاضي ، نبّأنا أبو جعفرٍ محمد بن الحسن بن الحسين بن عثمان بن حبيب بن زياد بن ضبّة البغداديّ ، نبّأنا صالح بن زيادٍ السوسيّ ـ أبو شعيبٍ ـ نبّأنا حسين بن أحمد البلخيّ ، عن الفضل بن موسى السينانيّ ، عن محمّد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: «أنين المريض تسبيحٌ ، وصياحه تهليلٌ ، ونَفَسه صدقةٌ ، ونومه على الفراش عبادةٌ ، وتقلّبه من جنبٍ إلى جنبٍ كأنّما يقاتل العدوّ في سبيل الله ، يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحّته ، فإذا قام ثمّ مشى كان كمن لا ذنب له» .

قال الخطيب: أبو شعيبٍ ومَن فوقه كلّهم معروفون بالثقة ، إلّا البلخيّ فإنّه مجهولٌ ، فبرى ء الحارث من التهمة ، والحمد لله .

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت