وقولهم: إنّ التشيّع والغلوّ فيه بدعةٌ ، غير مسلّمٍ إذا لم يكن ذلك مصحوبًا بالنيل من الشيخين ، وشتم مَن ثبتت عدالته من الصحابة ، وظهر كمال إيمانه بسلامة أعمال جوارحه الظاهرة من قتلٍ ، وظلمٍ ، وشربٍ للخمر ، وبَغْيٍ على الإمام ، لأنّ الشيعيّ الذي يفضّل عليًّا عليه السّلام على أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما لم يأتِ بما لم يُسبق إليه ، ولا أحدث ما كان منكرًا في خير القرون حتّى يقال: إنّه مبتدع ، بل له في قوله سلفٌ صالحٌ من خير القرون ، وهم العدد الجمُّ من أفاضل الصحابة الذين كانوا يفضّلون عليًّاعليه السّلام على الجميع ، فإطلاق البدعة على الشيعيّ من هذه الناحية غير جيّدٍ ، بل فاسدٌ غير صحيح .
وأمّا قوله: «واهيًا في الحديث» فهو أبطل من الأوّل ، ولم يجد ابن حبّان دليلًا على قوله هذا إلّا كون الحارث روى عن عليٍّ: «لا يُفتحنّ على الإمام في الصلاة» مرفوعًا .
وهذا إن سُلّم فلا يدلّ ـ مطلقًا ـ على الضعف في الرواية ، لأنّه ليس معنى كون الراوي ثقةً ضابطًا أن تكون مرويّاته كلّها صوابًا ، هذا لا يقوله أحدٌ ، وإنّما معنى ذلك أن يكون صوابه أكثر من خطئه ، وضبطه أكثر من وهمه ، لأن الإنسان لا يمكن أن يخرج عن طبيعته ، وأصل خلقته .