فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

والمراد بقولي: عن الأصل أنّ أصحاب الزُّهريّ ـ مثلًا ـ خمس طبقات: فالطبقة الأولى مثل مالكٍ ـ وهي الملازمة له في السفر والحضر ـ أعلى وأرقى وأحفظ لحديثه من الطبقة الثانية التي لم تلازمه إلّا قليلًا مثل الأوزاعيّ مثلًا ، وحديث الطبقتين مخرَّجٌ في الصحيح ، وكلٌّ من مالكٍ والأوزاعيّ ثقةٌ ، مع أنّك تقول: حديث مالكٍ أفضل وأصحّ من حديث الأوزاعيّ ، نظرًا لما عُلم من ملازمة مالكٍ للزهريّ ، ومعرفته بحديثه ، وعدم وجود ذلك في الأوزاعيّ .

وهكذا الأمر في الحارث مع عاصم بن ضمرة ، فإنَّ من قال: «كنّا نعرف فضل حديث عاصم على الحارث» يريد به هذا لا غير ، لأنّ كلًّا منهما روى عن الإمام عليه السّلام ، فلعلّ عاصمًا كان أتقن وأحفظ لحديثه عنه من الحارث ، فالعبارة ليس فيها تضعيفٌ مطلقًا ، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ .

وأمّا عدم رواية يحيى القطّان ، وعبدالرحمن بن مهديّ لحديثه فلا يدلّ ـ أيضًا ـ على الجرح ، وربّما كان ذلك لأجل مذهبه في التفضيل ، والجرح المبهم لا يُقبل لأجل هذا ، لعدم بيان سببه .

وإن تركَ حديثَه يحيى وعبد الرحمن فقد أخذَه غيرُهما ، وهم الجمهور ـ كما تقدّم ـ .

على أنّ يحيى رجع عن ذلك فيما يظهر من قول عمرو بن عليّ: «غير أنّ يحيى حدّثنا يومًا عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث» ـ يعني عن عليٍّ ـ: «لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتّى يؤمن بالقدر» فقال: هذا خطأ من شعبة ، حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث ، عن عبدالله ، وهو الصواب .

وهذا يدلّ على أنّه صالح الحديث عنده ، لأنّه لو كان ترك حديثه لأجل الكذب لأضرب عن روايته بالمرّة ، ولما استصوب شيئًا منها كما هو معلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت