فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 49

ولهذه الحقيقة المسكتة التي لا يمكن معها إلّا التسليم بعدالة الحارث ، والوقوف في صفّ من وثّقه ـ لعدم ثبوت دليلٍ على الكذب ـ قال الذهبيّ في (الميزان) [32] : والجمهور على توهين أمره ـ مع روايتهم لحديثه في الأبواب ـ وهذا الشعبيّ يكذّبه ثم يروي عنه ، والظاهر أنّه كان يكذب في لهجته وحكاياته . . . إلى آخره ، وهذا اعتذارٌ من الذهبيّ فاسدٌ ـ كما قلنا سابقًا ـ ولا وجه لكلام الشعبيّ إلّا ما ذكرناه ، فلا تغفل عنه .

وتأمّل قول الذهبيّ: «مع روايتهم لحديثه في الأبواب» تجد أمرًا آخر ، وهو أنّ حديث الحارث عندهم ممّا لا ينزل عن درجة الحسن الذي تثبت به الأحكام المستقلّة ، ولو كان ضعيفًا لما رووا حديثه في الأبواب التي تكون لإثبات المسائل والأحكام بأدلّتها ، فتنبّه لهذا فإنّه ينفعك في محلٍّ آخر .

ومن هنا يتفرّع أمرٌ لطيف ، وعلمٌ شريف ، ومسألةٌ منيفة يعرفها أهل الصناعة ـ وإن كانت غير مقرّرة في كتب المصطلح ـ وهي: عدم مؤاخذة أصحاب المعاجم والمسانيد والمشيخات بإيراد الموضوعات والواهيات ، بخلاف من يجمع الكتاب على الأبواب ، فإنّه غير معذورٍ ، بل يُلام أشدّ اللوم على عدم التحرير والانتخاب .

ومن هنا أيضًا اشتدّ الإنكار على ابن الجوزيّ في (الموضوعات) فتنبّه لهذا أيضًا واحفظه ليزول عنك إشكالٌ كبيرٌ .

والحاصل أنّ روايتهم لحديث الحارث في الأبواب دليلٌ على حجّيته عندهم ـ كما هو ظاهر ـ .

وكما يدلّ عليه ـ بعد تجريحهم له ـ اختلافهم في حديثه ، هل هو ضعيفٌ أو حسن؟ فقد نقل الحافظ السيوطي في (التدريب) [33] عن الذهبيّ في الموقظة أنه قال: أعلى مراتب الحسن: بهز بن حكيمٍ ، عن أبيه ، عن جدّه وعمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدّه ، وعمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدّه ، وابن إسحاق عن التيميّ، وأمثال ذلك ممّا قيل إنّه صحيح ، وهو من أدنى مراتب الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت