فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 49

الثاني: أنّه إن كذّب الحارث بسبب تفضيله عليًّا على أبي بكرٍ رضي الله عنهما ، فيجب أن يكذّب أيضًا من هو أفضل من الشعبيّ وأعلم ، ومن شهد الله بعدالتهم وفضلهم ، وهم العدد الجمّ من الصحابة رضي الله عنهم الذين ذهبوا إلى تفضيل عليٍّ عليه السّلام على جميع الصحابة ـ أبي بكرٍ فمَن بعده ـ منهم: سلمان الفارسيّ ، وأبو ذرٍّ ، والمقداد ، وخبّاب ، وجابر ، وزيد بن الأرقم ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، وعمّار بن ياسر ، وأُبيّ بن كعب ، وحذيفة ، وبُريدة ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وسهل بن حُنيف ، وعثمان بن حُنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وقيس بن سعد ، والعبّاس بن عبد المطلب ، وبنو هاشمٍ كافّةً ، وبنو المطَّلب كافّةً ، وآخرون لا يحصون كثرةً ، بل كلّ من قاتل مع عليٍّ ، وانطوى تحت لوائه كان على هذه العقيدة ـ كما هو معلوم ـ .

فهؤلاء كلّهم قالوا بتقديم عليّ عليه السّلام على أبي بكرٍ وعمر وعثمان ، ومن قال بما يقول به مثل هؤلاء الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كيف يقال عنه: إنّه كذّابٌ فيه ، ومختلق له؟!

فالشعبيّ مخطى ءٌ جدًّا في تجريحه للحارث من هذه الناحية ، ولعلّ ذلك لعدم اطّلاعه [26] على من سبق ا لحارث بذلك من الصحابة الكبار الذين لو عرفهم لما قال الشعبيّ ذلك مطلقًا .

والحارث أخذ ذلك من هؤلاء الصحابة الذين كانوا ملازمين للإمام عليه السّلام ، وكان هو ملازمًا له معهم ، فتعلّم منهم ، وأخذ عنهم ما كانوا يعتقدونه في الإمام عليه السّلام ، اتّباعًا للنصوص الواردة عن الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم في حقّه .

فصل

وإذ قد تبيّن خطأ قول الشعبيّ في الحارث ، وظهر عواره ، وتبيّن فساده ، فجرح غيره له على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت