فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 49

لا يهولنّك ما سقناه هنا من كلمات الجرح والطعن في الحارث ، ولا يحملنّك كثرتها على الاستهانة بالحارث واحتقاره ، وإنزاله في غير منزلة الثقات العدول الذين ينبغي أن يدخل حديثهم في الصحيح ، لاسيّما وفي رجال الصحيح مَن قيل فيهم أكثر من هذا بحقٍّ ، من غير مبالغةٍ في شي ء منه ، ومع ذلك ـ لوقوف النفوس مع العوائد والأحوال المحيطة بها والناشئة فيها ـ لم تجد بُدًّا من قبولهم ، والإذعان لروايتهم ، والاعتراف بالصحّة لحديثهم ، مع أنهم ـ وأيمُ الحقّ ـ فُسّاقٌ زنادقةٌ ، لا إسلامَ ولا إيمان ، فضلًا عن العدالة في الرواية ، وسنوقفك في الخاتمة على أمثلةٍ من ذلك إن شاء الله .

فصل

أوّل من فتح باب الكلام في الحارث وطعن فيه بالكذب هو الشعبيّ ـ كما قلنا ـ وقد عاقبه الله بمثل ذنبه ، فطعن فيه إبراهيم النخعيّ بالكذب ـ كما قال ابن عبدالبرّ في (جامع بيان العلم) : ـ وأظنّ الشعبيّ عوقب لقوله في الحارث الهمدانيّ: حدّثني الحارث ، وكان أحد الكذّابين .

قال ابن عبدالبرّ في (جامع بيان العلم) [21] : حدّثنا أحمد بن محمد ، حدّثنا أحمد ابن الفضل ، حدّثنا محمد بن جرير ، حدّثني زكريّا بن يحيى ، حدّثنا قاسم بن محمد ابن أبي شيبة ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش قال: ذُكر إبراهيم النخعيّ عند الشعبيّ فقال: ذاك الأعور الذي يستفتي بالليل ، ويجلس يفتي الناس بالنهار ، قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيم ، فقال: ذاك الكذّاب لم يسمع من مسروقٍ شيئًا .

قال ابن عبد البرّ [22] : وذكر ابن أبي خيثمة هذا الخبر عن أبيه ، قال: كان هذا الحديث في كتاب أبي معاوية فسألنا عنه فأبى أن يحدّثنا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت