وقال الذهبيّ في (الميزان) [11] : والنسائيّ ـ مع تعنّته في الرجال ـ قد احتجّ به وقوّى أمره ، وكان من أوعية العلم ، قال مُرّة بن خالد: أنبأنا محمد بن سيرين ، قال: كان من أصحاب ابن مسعودٍ خمسةٌ يُؤْخذ عنهم ، أدركت منهم أربعةً وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عنهم ، وكان أحسنهم ، ويُختلف في هؤلاء الثلاثة أيّهم أفضل: علقمة ومسروق وعبيدة .
وقال الحافظ المنذري رحمه الله في (الترغيب) [12] : الحارث الهمدانيّ من كبار علماء التابعين ، ثمّ قال: واختلف فيه رأي ابن حبّان فقال: كان الحارث غاليًا في التشيّع ، واهيًا في الحديث ، وأخرج له في صحيحه حديثه عن ابن مسعودٍ في الربا .
قال الحافظ في (التهذيب) [13] : ولم أرَ ذلك لابن حبّان ، وإنّما أخرج من طريق عمرو بن مرّة عن الحارث بن عبدالله الكوفيّ عن ابن مسعودٍ حديثًا ، والحارث بن عبدالله الكوفيّ هذا هو عند ابن حبان رجل ثقةٌ ، غير الحارث الأعور ، كذا ذكر في (الثقات) [14] وإن كان قوله هذا ليس بصوابٍ .
قلت: إن كان ابن حبّان نصّ على أنّه غيره، فمسلّمٌ، وإلّا فكونه مذكورًا في الثقات لاينافي أن يكون كما قال المنذريّ، فابن حبان يذكركثيرًارجالًا في الثقات ويضعّفهم.
فصل
وأمّا الذين تكلّموا فيه من غير دليلٍ ولا برهانٍ فأوّلهم الشعبيّ ، قال مسلم في مقدّمة صحيحه [15] : حدّثنا قتيبة ، حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبيّ ، حدّثني الحارث الأعور ، وكان كذّابًا .
وقال منصور ومغيرة عن إبراهيم: إنّ الحارث اتُّهم .
وقال أبو معاوية عن محمد بن شيبة الضبّيّ عن أبي إسحاق: زعم الحارث الأعور ، وكان كذّابًا .
وقال يوسف بن موسى عن جريرٍ: كان الحارث زيفًا .
وقال أبو بكر بن عيّاشٍ: لم يكن الحارث بأرضاهم .
وقال الثوريّ: كنّا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث .