فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 49

ثانيها: أنّه كان ينبغي ـ حيث لم يكف وجود يحيى بن ميمون الكذّاب ـ أن يشرك معه ميمون بن عطاء المجهول الذي لا يُعرف ، لا الحارث الثقة الذي روى عنه الأئمّة ، والذي لا يحتمل مثل هذا .

ثم بحثتُ وتدبّرتُ فوجدتُ ذنب الحارث هو ما ذكرنا ، لا روايته لحديث الحمام ، وإلّا فمَن هذا العلم صناعته لا يشكّ في سندٍ اجتمع فيه كذّابٌ ومجهولٌ ورجلٌ مثل الحارث أنّ التهمة ملصقة بالكذاب والمجهول ، لا بمثل الحارث .

فهذا ما دعاني إلى تحرير هذه الوريقات القليلة الحجم ، الكثيرة العلم .

والله أسأل المعونة ، والثواب ، والقبول ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

فصل

أثنى على الحارث جماعةٌ من أئمّة الجرح .

قال الدوريّ عن ابن معين: الحارث قد سمع من ابن مسعود ، وليس به بأس .

وقال عثمان الدارميّ عن ابن معينٍ: ثقة .

وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ .

وقال أشعث بن سوار عن ابن سيرين: أدركت الكوفة وهم يقدّمون خمسةً ، من بدأ بالحارث ثنّى بعُبيدة ، ومن بدأ بعبيدة ثنّى بالحارث .

وقال عليّ بن مجاهد عن أبي جنابٍ الكلبيّ عن الشعبيّ: شهد عندي ثمانيةٌ من التابعين الخيّر فالخير ، منهم سويد بن غَفْلة ، والحارث الهمدانيّ ـ حتّى عدّ ثمانيةً ـ أنّهم سمعوا عليًّا يقول: فذكر خبرًا .

وقال ابن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس ، وأفرض الناس ، تعلّم الفرائض من عليّ [8] .

وفي مسند أحمد [9] عن وكيعٍ ، عن أبيه ، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق ـ حين حدّث عن الحارث عن عليٍّ في الوتر ـ: يا أبا إسحاق يساوي حديثك هذا مل ء مسجدك ذهبًا .

وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى: يحتجّ بالحارث؟ فقال: ما زال المحدّثون يقبلون حديثه .

وقال ابن شاهين في (الثقات) [10] : قال أحمد بن صالحٍ المصريّ: الحارث الأعور ثقة ، ما أحفظه ، وما أحسن ما روى عن عليٍّ ، وأثنى عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت