فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 55

وقد أنكر صاحب"الهدى"على من زعم أن أحمد قال: رأى ربه بعيني رأسه قال: وإنما قال مرة: رأى محمد ربه، وقال مرة: بفؤاده. وحكى عن بعض المتاخرين رآه بعيني رأسه. وهذا من تصرف الحاكي، فإن نصوصه موجودة. ثم قال: ينبغي ان يعلم الفرق بين قولهم: كان الاسراء مناما، وبين قولهم: كان بروحه دون جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي يراه النائم يكون حقيقة بأن تصعد الروح مثلا الى السماء، وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ذلك وروحه لم تصعد أصلا. فيحتمل من قال: أسرى بروحه ولم يصعد جسده، أراد أن روحه عرج بها حقيقة فصعدت ثك رجعت، وجسده باق في مكانه خقا للعادة. كما أنه في تلك الليلة شق صدره والتأم وهو حي يقظان، لا يجد بذلك ألما. انتهى.

وظاهر الأخبار الورادة في الاسراء تأبى الحمل على ذلك، بل أسرى بجسده وروحه ، وعرج بهما حقيقة، في اليقظة لا مناما ولا استغراقا، والله أعلم.

قال الحافظ رحمه الله: ولمسلم عن مسروق أنه أتاه في هذه المرة [يعني جبريل] في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء. وله في رواية داود ابن أبي هند:"رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض"وللنسائي من طريق عبدالرحمن بن يزيد عن ابن مسعود: ابصر جبريل ولم يبصر به"."

وأخرجه البخاري عن زر عن عبدالله ـ يعني ابن مسعود: { فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الى عبده ما أوحى} قال ـ يعني زرا: حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح.

وأخرج عنه أيضا: { لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال: رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق.

قال الحافظ رحمه الله: هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل، ولكن يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله بن مسعود قال: ( أبصر نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل عليه السلام على رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض) . فيجتمع من الحديثين ان الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت