وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: (رأى محمد ربه) . وعن مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال: (نور أني أراه) ولأحمد عنه قال:"رأيت نورا"ولابن خزيمة عنه قال:"رآه بقلبه ولم يره بعينه". وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور، أيب النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في"المفهم"قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل. قال: وليست المسألة من العمليات فيكتفي بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكفي فيها الا بالدليل القطعي وجنح ابن خزيمة في"كتاب التوحيد"الى ترجيح الاثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عباس، على أن الرؤيا وقعت مرتين: مرة بعينه ومرة بقلبه، وفيما أوردته من ذلك فقنع.
وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم الامام أحمد، فروى الخلال في"كتب السنة"عن المروزي: قلت لأحمد: إنهم يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"رأيت ربي"قول النبي صلى الله عليه وعلىآله وسلم أكبر من قولها.