فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 55

قلت: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، ثيجب حمل مطلقها على مقيدها. فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا، من طريق عكرمة عن ابن عباس: ( هل رأى محمد ربه؟ فأرسل اليه: أن نعم) ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى: { ما كذب الفؤاد ما رأى. ولقد رآه نزلة أخرى} ْ قال: ( رأى ربه بفؤاده مرتين) . وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال: (رآه بقلبه) . وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس قال: ( لم ريه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعينه، إنما رآه بقلبه) .

وعلى هذا، فيمكن الجمع بين غثبات إبن عباس وبين نفي عائشة، لان يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب. ثم المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم، لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له انه رآه بقلبه، أن الرؤية التي حلصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا، ولوجرت العادة بخلقها في العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت