وقال عياض: رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة عقلا، وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة. وأما في الدنيا فقال مالك: إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق، والباق لا يرى بالفاني. فإذا كان في الآخرة، ورزقوا أبصارا باقية، رأوا الباقي بالباقي. قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية الا من حيث القدرة، فإذا قدر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع.
قلت: ووقع في"صحيح مسلم"ما يؤيد هذه التفرقة في حديث مرفوع، فيه"واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا". وأخرجه ابن خزيمة أيضا من حديث أبي أمامة، ومن حديث عبادة بن الصامت. فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا، لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول: إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه.
أقوال السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه:
وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه: فذهبت عائشة وابن مسعود الى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب جماعة الى إثباتها. وحكى عبدالرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه. وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها، وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس، وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه. ثم اختلفوا: هل رآه بعينه أو بقلبه؟ وعن أحمد كالقولين: