فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 55

وقال أبو الفضل بن طاهر: تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى ابن حزم أن الآفة منه، شيء لم يسبق اليه. فإن شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل ووثقوه، ورووا عنه، وأدخلوا أحاديثه في تصانيفهم، واحتجوا به. وروى عبدالله بن أحمد الدورقي وعثمان الدرامي وعباس الدوري، عن يحيى بن معين: لا بأس به. وقال ابن عدي: مشهور من أهل المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف. قال طاهر بن طاهر: وحديثه هذا رواه عن ثقة وهو سليمان بن بلال. قال: وعلى تقدير تسليم تفرده: ( قبل أن يوحى اليه) لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث، لا يسقط جميع الحديث، ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين.

ولعله أراد أن يقول: ( بعد أن وحى اليه) فقال: (قبل أن يوحى اليه) .

وقد سبق التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في (صحيحه) فإنه قال بعد أن ساق سنده وبعض المتن، ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص. وسبق ابن حزم أيضا الى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي، كما قدمته. وقال فيه النسائي وأبو محمد بن الجارود: ليس بالقوي. وكان يحيى بن سعد القطان لا يحدث عنه، نعم، قال محمد بن سعد وأبو داود. ثقة. فهو مختلف فيه، فإذا تفرد عد ما يتفرد به شاذا، وكذا منكرا، على رأى من يقول: المنكر والشاذ شيء واحد. والأولى الالتزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها، إما بدفع فرده وإما بتأويله على وفاق الجماعة.

ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك:

الأول: أمكنة الأنبياء عليهم السلام في السماوات. وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم، وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر ( يعني في رواية أبي ذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت