فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 55

إضافة الدنو والقرب الى الله تعالى، أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته، وبالنسبة الى الله عز وجل تأنيس لنبيه وإكرام له. ويتأول فيه ما قالوه في حديث:"ينزل ربنا الى السماء".

وكذا في حديث:"من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا". وقال غيره الدنو مجاز عن القرب المعنوي، لإظهار عظيم منزلته عن ربه تعالى، والتدلي طلب زيادة القرب، (وقاب قوسين) بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة، وبالنسبة الى الله إجابة سؤاله ورفع درجته.

وقال عبدالحق في"الجمع بين الصحيحين": زاد فيه ـيعني شريكا ـ زيادة مجهولة وأتى فيه بألأفاظ غير معروفة، وقد روى الاسراء جماعة من الحفاظ، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ.

وسبق الى ذلك أبو محمد بن حزم، فيما حكاه لحافظ أبو الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه:"الانتصار لأيامي الأمصار". فنقل فيه عن الحميدي عن ابن حزم قال: لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا الا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم، مع إتقانهما وصحة معرفتما...

فذكر هذا الحديث وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك. ومن ذلك قوله: ( قبل أن يوحى اليه) ، وأنه حينئذ فرض الصلاة. قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحى اليه بنحو اثنتي عشرة سنة. ثم قوله: ( إن الجبار دنا فتدلى) حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)، وعائشة رضي الله عنها تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت