فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 55

الثالث: دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجدا لربه تعالى: شكرا على ما أعطاه.

قال: وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك وقد أخرج الأموي في"مغازيه"، ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس في قوله تعالى: { ولقد رآه نزلة أخرى} قال: فدنا منه ربه"وهذا سند حسن، وهو شاهد قوي لرواية شريك. ثم قال الخطابي: في هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره، وهي قوله: (فعلا به ـيعني جبريل ـ الى الجبار تعالى فقال وهو مكانه: يا رب خفف عنا) . قال: والمكان لا يضاف الى الله تعالى، إنما هو مكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامه الأول، الذي قام فيه قبل هبوطه. انتهى."

وهذا الأخير متعين، وليس في السياق تصريح بإضافة المكان الى الله تعالى. وأما ما جزم به به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلي ففيه نظر، فقد ذكرت من وافقه.

وقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال: ( دنا الله سبحانه وتعالى) (قال: والمعنى: دنا أمه وحكمه، وأصل التدلي النزول الى الشيء حتى يقرب منه. قال: وقد قيل: تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ربه. انتهى.

والمراد بقوله: (رآه) أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم رأى جبريل، له ستمائة جناح، (وسيأتي) بسط القول في ذلك. ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة. قال: فاتفقت روايات هؤلاء على ذلك، ويعكرعليه قوله بعد ذلك: { فأوحى الى عبده ما أوحى} . ثم نقل عن الحسن: أن الضمير في {عبده} لجبريل، والتقدير: فأوحى الله الى جبريل. وعن الفراء: التقدير: فأوحى الله الى عبدالله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أوحى. وقد أزال العلماء اشكاله. فقال القاضي عياض في"الشفاء":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت