فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 55

ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"انتهى بي الى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، واليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، واليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها". وقال النووي: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي اليها ولم يتجاوزها أحد الا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قلت: وهذا لا يعارض حديث ابن مسعود المتقدم. لكن حديث ابن مسعود ثابت في الصحيح، فهو أولى بالاعتماد. قلت: وأورد النووي هذا بصيغة التمريض فقال: وحكى عن ابن مسعود أنها سميت بذلك.. الخ. هكذا أورده، فأشعر بضعفه عنده، ولا سيما ولم يصرح برفعه، وهو صحيح مرفوع.

وقال القرطبي في"المفهم"ظاهر حديث أنس انها في السابعة، لقوله بعد ذكر السماء السابعة:"ثم ذهب بي الى السدرة". وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة، وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي اليها علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرّب، على ما قاله كعب. قال: وما خلفها غيب لا يعلمه الا الله، أو من أعلمه. وبهذا جزم إسماعيل بن احمد.

وقال غيره: اليها منتهى أرواح الشهداء. قال: ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع، وحديث ابن مسعود موقوف. كذا قال، ولم يعرج على الجمع، بل جزم بالتعارض قلت: ولا يتعارض قوله: أنها في السادسة ما دلت عليه بقية الأخبار، أنه وصل اليها بعد أن دخل السماء السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت