ومن حديث عبدالله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف. وهو عند الفاكهي في"كتاب مكة"بإسناد صحيح عنه، لكون موقوفا عليه. وروى ابن مردويه أيضا وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث على وزاد: ( وفي السماء نهر يقال له: نهر الحيوان، يدخله جبريل كل يوم، فينغمس، ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون فيه، ثم لا يعودون اليه) وإسناده ضعيف. وقد روى ابن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة، لكن موقوفا.
وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر: أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر. وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة. وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في السماء الرابعة، وجزم شيخنا في"القاموس". وقيل: هو في السماء السادسة، وقيل هو تحت العرش. وقيل: إنه بناه آدم لما أهبط الى الأرض، ثم رفع زمن الطوفان. وكأن هذا شبهة من قال: إنه الكعبة ويسمى البيت المعمور. الضراح والضريح.
واستدل منه على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم ما ينجرد من جنسه في كل يوم سبعون ألف غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر.
سدرة المنتهى:
ذكرنا ما أخرجه البخاري من حديث مالك بن صعصعة في سدرة المنتهى في شواهد الباب وشواهد البيت المعمور. وضبط قوله:"رفعت"مرة بفتح العين وسكون التاء، ومرة بسكون العين وضم التاء.
قال الحافظ رحمه الله: ويجمع بين الرواتين، بأن المراد انه رفع اليها: أي ارتقى به وظهرت له. والرفع الى الشيء يطلق على التقريب منه. وقد قيل في قوله تعالى: { وفرش مرفوعة} : أي تقرب لهم.