وقال البخاري في آخره: وقال همام عن قتادة عن الحسن: عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"في البيت المعمور". قال الحافظ رحمه الله: يريد ـ يعني البخاري ـ أن هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور، من قصة الإسراء، فروي أصل الحديث عن قتادة عن أنس، وقصة البيت عن قتادة عن الحسن. وأما سعيد ـ وهو ابن عروبة وهشام ـ وهو الدستوائي ـ، فأدرجا قصة المعمور في حديث أنس. والصواب رواية همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه. ووهم من زعم أنها معلقة، فقد روى الحسن بن سفيان في"مسنده"الحديث بطوله عن هدبة، فاقتص الحديث الى قوله:"فرفع لي البيت المعمور"قال قتادة: فحدثنا عن أبي هريرة أنه ( رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه) . وأخرجه الاسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغي وغير واحد، كلهم عن هدبة به مفصلا.
وعرف بذلك مراد البخاري بقوله:"في البيت المعمور". وأخرج من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة، لو خر اخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، إذا خرجوا منه لم يعودوا".
وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس، وتارة يفصلها. حين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه. وقد روى إسحاق في"مسنده"والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي: ( أنه سئل عن السقف المرفوع قال: السماء) وعن البيت المعمور قال: بيت في السماء بحيال البيت. حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون اليه) وفي رواية للطبري: أن السائل عن ذلك هو عبدالله بن الكوا.
ولابن مردويه عن ابن عباس نحوه، وزاد: ( وهو على مثل البيت الحرام، لو سقط لسقط عليه) من حديث عائشة. ونحوه بإسناد صالح.