أما بكاء موسى وقوله:"بكى لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي: وفي رواية شريك عن أنس:"لم أظن أحدا يرفع علي"وفي حديث أبي سعيد:"قال موسى: يزعم بنو اسرائيل أني أكرم على الله، وهذا أكرم على الله مني". زاد الأموي في روايته:"ولو كان هذا وحده هان عليّ، ولكن معه أمته، وهم أفضل الأمم عند الله". وفي رواية أبي عبدالله بن عبدالله بن مسعود عن أبيه: ( أنه مر بموسى عليه السلام وهو يرفع صوته فيقول: أكرمته وفضلته. فقال جبريل: هذا موسى. قلت: على من تذمره؟ قال: على ربه. قلت: على ربه؟ قال: إنه يعرف ذلك منه) ."
قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدا، معاذ الله، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى. بل كان أسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة، بسبب ما وقع من أمته، من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجوهم المستلزم لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره، لأن لكل نبي مثل أجر من اتبعه، ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد، دون من اتبع نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة. وأما قوله:"غلام"يعني في رواية قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة. فليس على سبيل التنقيص، بل على سبيل التنويه يقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السن مالم يعطيه أحدا قبله، ممن هو أسن منه وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة، من أمر الصلاة، ما لم يقع لغيره. ووقعت الاشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار، قال عليه الصلاة والسلام:"كان موسى أشدهم علي حين مررت به، وخيرهم لي حين رجعت اليه". وفي حديث أبي سعيد:"... فأقبلت راجعا فمررت بموسى، ونعم الصاحب كان لكم، فسألني: كم فرض عليك ربك؟.."الحديث.