قال ابن أبي جمرة: الحكمة من كون آدم في السماء الدنيا، لأنه أول الأنبياء وأول الآباء، وهو أصل، فكان أولا في الأولى، ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة. وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد، ويليه يوسف لأن امة محمد تدخل الجنة على صورته. وإدريس في الرابعة لقوله: ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل. وهارون لقربه من أخيه موسى. وموسى أرفع منه لفضل كلام الله. وإبراهيم لأنه الأب الأخير، فناسب ان يتجدد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلقيه أنس. لتوجهه بعده الى عالم آخر، وأيضا، فمنزلة الخليل تقتضي على أن تكون أرفع المنازل، ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته، فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن منزلة إبراهيم الى قاب قوسين أو أدنى.
لقاء النبي بالأنبياء
لقاء النبي صلى الله عليه وعل آله وسلم في السماء:
واختلف في حال الأنبياء عند لقى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم ليلة الاسراء: هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الليلة، أو أن أرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم، كما جزم أبو الوفاء بن عقيل؟ واختار الأول بعض شيوخنا، واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره". فدل على أنه أسري به لما مر به. قلت: ليس ذلك بلازم، بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض، فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء.
أما منازلهم فالذي أشكل رواية أنس عن أبي ذر وقول أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم. غير أنه وجد ىدم في السماء الدنيا وابراهيم في السادسة.