وقيل الحكمة في الاقتصار على هؤلاء المذكورين، للإشارة الى ما سيقع له صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع قومه، من نضير ما وقع لكل منهم. فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة الى الأرض، بما سيقع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الهجرة الى المدينة. والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن. ثم كان مال كل منهما أن يرجع الى وطنه الذي أخرج منه.
وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على البغي عليه. وإرادتهم وصول السوء اليه. وبيوسف على ما وقع له من إخوانه من قريش في نصبهم الحرب له، وإرادتهم هلاكه، وكانت العاقبة له. وقد أشار الى ذلك لقوله يوم الفتح:"أقول لكم كما قال يوسف: {لا تثريب عليكم} ".
وبإدريس على رفيع منزلته عند الله. وبهارون على أن قومه رجعوا الى كحبته بعد أن آذوه. وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه. وقد أشار الى ذلك بقول:"لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر". وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي. فأوردتها منقحة ملخصة.
وقد زاد ابن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها، إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء، والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة وذكر في مناسبة لقاء ابراهيم في السماء السابعة معنى لطيفا زائدا، وهو ما اتفق له صلى الله عليه وعلى آله وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت، ولم يتفق له الوصول اليها بعد الهجرة قبل هذه، بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك.