فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 55

قلت: قد ذكرت النقل بذلك، ويؤيده ظاهر قوله:"فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء"ووقع في"المبتدأ"لابن اسحاق، ومن رواية وثيمة في ذكر الاسراء:"فاستصعب البراق، وكانت الأنبياء تركبها قبلي، وكانت بعيدة العهد بركوبهم، لم تكن ركبت في الفترة". وفي"مغازي ابن عائذ"من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال:"البراق: هي الدابة التي كان يزور ابراهيم عليها اسماعيل".

وفي الطبري من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه:"جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالبراق، فحمله بين يديه". وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه:"أتيت بالبراق، فركبت خلف جبريل". وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي:"فما زايلا ظهر البراق". وفي"كتاب مكة"للفاكهي والأزرقي: ( أن إبراهيم كان يحج بها وبولدها) . فهذه آثار يشد بعضها بعضا. وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها.

ومن الأخبار الواهية في صفة البراق. ما ذكره الماوردي عن مقاتل، وأورده القرطبي في"التذكرة"، ومن قبله الثعلبي من طريق ابن الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ( الموت والحياة جسمان، فالموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات والحياة فرس بلقاء أنثى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها، لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي) .

ومنها أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا: أن مس الصفراء اليوم، وأن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة، وأن النبي صلى الله على وعلى آله وسلم مر به فال:"تبا لمن يعبدك من دون الله"وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك، وكسره يوم فتح مكة.

قال ابن المنير: إنما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خجل وأرفض عرقا من ذلك. وقريب من ذلك رجفة الجبل به، حتى قال له:"أثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد"، فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت