ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال: ( أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبراق، فلم يزل ظهره هو وجبريل، حتى انتهيا الى بيت المقدس) . فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد، ويحتمل أن يكون قوله: (هو وجبريل) يتعلق بمرافقته في السير، لا في الركوب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا مدخل لغيره فيها.
قلت: ويرد التأويل المذكور: أن في"صحيح"ابن حبان من حديث ابن مسعود: ( أن جبريل حمله على البراق رديفا له) . وفي رواية الحارث في (مسنده) ( أتى بالبراق فركب خلف جبريل، فسار بهما) . فهذا صريح في ركوبه معه، فالله أعلم.
وأيضا فإن ظاهره ان المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الى أن صعد السماوات كلها، ووصل الى ما وصل، ورجع وهو على حاله. وفيه نظر لما سأذكره. ولعل حذيفة إنما أشار الى ما وقع ليلة الاسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير وقوع الاسراء مرتين.
وصول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الى السماء الدنيا:
[و] قوله:"فانطلق بي جبريل": وفي رواية:"فانطلقت مع جبريل"ولا مغايرة بينهما بخلاف ما نحا اليه بعضهم من أن [الرواية الثانية] تشعر أنه ما احتاج الى جبريل في العروج، بل كانا معا بمنزلة واحدة. لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول. وفي حديث أبي ذر"عند البخاري"في أول الصلاة:"ثم أخذ بيدي فعرج بي"والذي يظهر أن جبربل في تلك الحالة، كان جليلا له، فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك.