وقال الحافظ في موضع آخر: ثبت شق الصدر ليلة الاسراء كذلك، في غير رواية شريك في"الصحيحين"من حديث أبي ذر. ووقع أيضا عند البعثة، كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة. وذكر أبو بشر الدولابي بسنده: أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام أن بطنه أخرج. ثم أعيد، فذكر ذلك لخديجة... الحديث. ووقع شق الصدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة حين كان ابن عشر سنين، وهو عند عبدالله بن احمد في"زيادات المسند"ووقع في"الشفاء"أن جبريل قال لما غسل قلبه: قلب سديد فيه عينان تبصران وأذنان تسمعان"."
البراق وأوصافه:
وقوله في الحديث في صفة البراق:"يضع خطوه عند أقصى طرفه"بسكن الراء والبفاء: أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره: وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار:"إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه"وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده:"له جناحان"ولم أرها لغيره". وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق:"لها خد كخد الانسان، وعرف كالفرس، وقوائم كالإبل، وأظلاف وذنب كالبقرة وكأن صدره ياقوتة حمراء"."
وقيل: يؤخذ من ترك تسمية سير البراق طيرانا، ان الله إذا أكرم عبدا بتسهيل الطريق له، حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير، أن لا يخرج ذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه. والبراق ـ بضم الموحدة وتخفيف الراء ـ مشتق من البريق. فقد جاء في لونه أنه أبيض، أو من البرق، لأنه وصفه بسرعة السير، أو من قولهم شاة برقاء، إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود. ولا ينافيه وصفه في الحديث، بأن البراق أبيض، لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض.