والجمع بين هذه الأقوال، أنه نام في بيت أم هاني، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته، وأضاف البيت اليه لكونه كان يسكنه، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت الى المسجد، فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس. ثم أخرجه الملك الى باب المسجد، فأركبه البراق.
وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن اسحاق: أن جبريل أتاه، فأخرجه الى المسجد، فأركبه البراق، وهو يؤيد هذا الجمع. وقيل: الحكنة من نزوله عليه من السقف، الاشارة الى المبالغة في مفاجأته بذلك، والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به الى جهة العلو.
كم مرة شق صدر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة، كما أخرجه أبو نعيم في (الدلائل) ولكل منها حكمة. فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس:"فأخرج علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك"وكان هذا في زمن الطفولة فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شق الصدر عند البعث، زيادة في إكرامه، ليتلقى ما يوحى اليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج الى السماء، ليتاهب للمناجاة. ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل، لتقطع المبالغة في الاسباع بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويحتمل أن تكون الحكمة من انفرج سقف بيته، الاشارة الى ما سيقع من شق صدره. وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها.
وجميع ما ورد في شق الصدر، واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، مما يجب التسليم له دون التعرض لتصرفه عن حقيقته، لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك. قال القرطبي في"المفهم"لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الاسراء، لأن رواته ثقات مشاهير.. ثم ذكر نحو ما تقدم.