منها ما حكاه ابن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية أشهر وقيل: بستةأشهر، وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم، وحكى اثنتي عشرة من النبوة. وقيل: بأحد عشر شهرا. جزم به ابراهيم الحربي حيث قال: كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحه ابن المنير في"شرح السيرة"لابن عبدالبر وقيل: قبل الهجرة بسنة وشهرين، حكاه ابن عبدالبر. وقيل: قبلها بسنة وثلاثة أشهر، حكاه ابن فارس. وقيل: بسنة وخمسة أشهر، قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي.
فعلى هذا، كان في شوال أو في رمضان، على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول، وبه جزم الواقدي، وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة وحكاه ابن عبدالبر، أنه كان قبلها بثمانية عشر شهرا، وعند ابن سعد: عن ابن أبي سيرة: أنه كان في رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا.
وقيل: كان في رجب، حكاه ابن عبدالبر، وجزم به النووي في"الروضة"وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، حكاه ابن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري: أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين، ورجحه عياض ومن تبعه، واحتج بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفت قبل الهجرة، إما بثلاث أو نحوها وإما بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء. قلت: في جميع ما نفاه من الخلاف نظر:
أما أولا: فإن العسكري حكى أنه ماتت قبل الهجرة بسبع سنين، وقيل بأربع. وعن ابن الأعرابي أنها ماتت عام الهجرة.
وأما ثانيا: فإن فرض الصلاة اختلف فيه، فقيل: أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وإنما الذي فرض ليلة الاسراء الصلوات الخمس.