فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

وقيل: كان الاسراء مرتين في القظة: فالأولى: رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع. والثانية أسري به الى بيت المقدس، ثم عرج به من ليلته الى السماء: الى آخر ما وقع، ولم يقع لقريش في ذلك اعتراض، لأن ذلك عندهم من جنس قوله: إن الملك يأتيه من السماء في أسرع من طرفة عين، وكانوا يعتقدون استحالة ذلك، مع قيام الحجة على صدقه بالمعجزات الباهرة، لمنهم عاندوا في ذلك واستمروا على تكذيبه فيه. بخلاف إخباره أنه جاء بيت المقدس في ليلة واحدة ورجع فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه، وطلبوا منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به، وعلمهم بأنه ما كان رآه قبل ذلك، فأمكنهم استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج.

ويؤيد وقوع المعراج عقب الاسراء في ليلة واحدة، رواية ثابت عن أنس عند مسلم، ففي أوله:"أتيت بالبراق، فركبت حتى أتيت بيت المقدس"فذكر القصة الى أن قال:"ثم عرج بنا الى السماء الدنيا"ز وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن اسحاق:"فلما فرغت مما كان في بيت المقدس، أتى بالمعراج فذكر الحديث. ووقع في أول حديث مالك بن صعصعة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدثهم عن ليلة أسري به. فذكر الحديث، فهو وإن لم يذكر فيه الاسراء الى بيت المقدس، فقد أشار اليه، وصرح به في روايته، فهو المعتمد."

واحتج من زعم أن الاسراء وقع مفردا، بما أخرجه البزار والطبراني، وصححه البيهقي في"الدلائل"من حديث شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال:"صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل بدابة.."فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع له فيه، قال:"ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا.."فذكرهقال:"ثم أتيا أصحابي قبل الصبح بمكة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت