فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 55

قد اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار الواردة: فمنهم من ذهب الى ان الاسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة، بجسد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وروحه بعد المبعث. والى هذا ذهب جمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة. ولا ينبغي العدول عن ذلك: إذ ليس في العقل ما يحيله، حتى يحتاج الى تأويل.

نعم، جاء في بعض الأخبار ما يخالف بعض ذلك، فجنح لأجل لك بعض أهل العلم منهم الى أن ذلك كله وقع مرتين، مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية في اليقظة، كما وقع نظير ذلك في ابتداء مجيء الملك بالوحي.

فقد [ذكر] ابن ميسرة التابعي الكبير وغيره، ان ذلك وقع في المنام وأنهم جمعوا بينه وبين حديث عائشة بأن ذلك وقع مرتين. والى هذا ذهب المهلب شارح البخاري، وحكاه عن طائفة، وأبو نصر ابن القشيري، ومن قبلهم أبو سعيد في"شرف المصطفى"قال: كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معارج، منها ما كان في اليقظة ومنها ما كان في المنام. وحكاه السهيلي عن ابن العربي واختاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت