وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث الاسراء: ( كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، وهو نائم في بيته ظهرا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق الى ما سألت: فانطلقا به الى ما بين المقام وزمزم، فأتى بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا، فعرجا به الى السماوات، فلقي الأنبياء، وانتهى الى سدرة المنتهى، ورأى الجنة والنار، وفرض عليه الخمس) . فلو ثبت هذا لكان ظاهرا في أنه معراج آخر، لقوله: إنه كان ظهرا وأن المعراج كان من مكة، هو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معا. ويعكر على التعدد قوله: إن الصلوات فرضت حينئذ، إلا إن حمل على أنه أعيد ذكره تأكيدا، أو فرغ على أن الأول كان مناما، وهذا يقظة أو بالعكس، والله أعلم.
لماذا بيت المقدس:
قال الحافظ رحمه الله: روى كعب الأحبار أن باب السماء الذي يقال له:
"مصعد الملائكة"يقابل بيت المقدس فأخذ منه العلماء أن الحكمة من الاسراء الى بيت المقدس قبل العروج، ليحصل العروج مستويا من غير تعويج. وفيه نظر لورود أن في كل سماء بيتا معمورا، وأن الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة وكان المناسب أن يصعد من مكة ليصل الى البيت المعمور بغير تعويج، لأنه صعد من سماء الى سماء الى البيت المعمور.
وقد ذكر غيره في مناسبات أخرى ضعيفة. فقيل: الحكمة في ذلك أن يجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الليلة بين رؤية القبلتني. أو لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله، فحصل له الرحيل اليه في الجملة، ليجمع بين أشتات الفضائل. أو لأنه محشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية، فكان المعراج منه أليق بذلك. أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسا ومعنى. أو ليجتمع بالأنبياء جملة، والعلم عند الله.
هل كان الاسراء والمعراج مناما أو يقظة: