وإذا قوي الإيمان قويَ الجسمُ والهمة، واتسع الطموح وعظم الإنتاج حيث يصبح الإنسان حقيقةً حارثًا وهمّامًا ضاربًا في الأرض يبتغي من فضل الله من رزق القلوب ورزق الأبدان، ومجاهدًا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ومعدًا لذلك ما استطاع من قوة، وقوة الأفراد قوة للأمم، وبذلك تقوى الأمة وتعظم هيبتها ويكثر خيرها؛ فتصبح عظيمة المكانة بين الأمم مرهوبة الجانب معززة مكرمة ممكنة في الأرض { وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } (الحج: من الآية40) .
ط- الاستغفار سبب لرحمة الله تعالى ومودته:
بالرحمة يحصل المطلوب، ومن الرحمة أن يسدد الله العبد ويوفقه في الأقوال والأفعال مع ما يعطيه من خير ويصرف عنه من سوء في الدنيا والآخرة ولا يحيط به إلا الله، وقد جاء التنبيه على هذه الجائزة الكريمة والثمرة المباركة للاستغفار في موعظة صالح نبي الله عليه السلام لقومه حين دعاهم إلى توحيد الله، ونهاهم عن استعجال العذاب، وحثهم على سؤال الله العافية وأرشدهم للاستغفار، ولما فيه من مظهر العبودية وكمال التذلل والافتقار إلى الله عز وجل { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (النمل:46) أي هلا تتوبون وتستغفرون إلى الله من كفركم فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم ويصفح لكم عن عقوبته إياكم على ما قد أتيتم من عظيم الخطيئة، { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } يقول: ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم (من تفسير بن جرير 171/19) .
فأرشدهم عليه السلام إلى الاستغفار لما فيه من السلامة والعافية من آثار الخطيئة وعقوبات المعاصي والفوز برضوان الله تعالى، فإنه سبحانه إذا رضي عن عبده تغمّده بواسع رحمته، اللهم تغمدنا برحمتك وامنن علينا بعافيتك وارزقنا من فضلك.