الصفحة 38 من 41

وكما نبّه صالح عليه السلام قومَه إلى ذلك فقد نبّه إلى ذلك أيضًا شعيبٌ خطيب الأنبياء عليهم السلام تبليغًا لرسالات ربه ونصيحة لقومه وشفقه عليهم فقال: { وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } (هود:90) واستغفروا ربكم أي رحيم بمن تاب إليه وأناب إليه فلا يعذبه بعد التوبة { وَدُودٌ } أي ذو محبة عظيمة لمن أناب وتاب إليه يوده ويحبه (ابن جرير 105/12) ، والود خالص المحبة، فيحصل لهم بالاستغفار واسع الرحمة وخالص المحبة، فما أعظم شأن الاستغفار وما أحسن عاقبته وأتم بركته.

فالاستغفار من أسباب الرحمة ومن دواعي المحبة من الله تعالى لعبده، وإذا أحب الله عبده ورحمه حبَّب إليه أهل السماء ووضع له القبول في الأرض، ونجّاه من العذاب، وصرف عنه البلاء وزاده من فضله من كل خير دنيوي وأخروي { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} (آل عمران: 74) ، { قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (يونس: 58) ، { رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } (المؤمنون: من الآية 109) { رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } (الكهف: من الآية10) .

ي/ وللمستغفرين المغفرة والجنة:

وذلك لأنهم هم الذين استجابوا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه سبحانه أخبر عن نفسه أنه يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، وقال سبحانه وتعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } (آل عمران:133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت