الصفحة 29 من 41

ـ لكمال كرمه وإحسانه ومحبته للمغفرة ـ يفرح بتوبة عبده ويستبشر باستغفاره؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما رواه مسلم في صحيحه 2679 عن أبي هريرة ر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت. ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء إلا أعطاه» .

وإذا نال العبدُ المغفرة من الله فسلم من شر ذنوبه وفاز بالقرب من الله،فإن ما بعد طلب المغفرة من المسائل أحرى بالإجابة؛ فقد روى مسلم أيضًا في صحيحه (2735) عن أبي هريرة ر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم ـ ما لم يستعجل ـ» .

ج/ قرب الله تعالى من المستغفر:

وقد جاء التنبيه على قرب المستغفر ربه وأن تقديم الاستغفار بين يدي الدعاء من أسباب استجابة الله للعبد وتفضله عليه بالمغفرة وجزيل الهبة في قصة صالح عليه السلام عندما دعا قومه ثمود إلى الله وذكرهم بحقه، وحثهم على استغفاره، وبَيَّنَ أنه سبحانه قريب منهم يستجيب لهم إذا أخلصوا له في الدعاء وصدقوا في التضرع كما في قوله تعالى: { فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } (هود: من الآية61) ، وقد قال تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا } (النساء:110) وفي ذلك الإرشاد إلى قرب المستغفر من ربه، وأن توفيق الله للعبد للاستغفار عنوان على الفوز بالمغفرة واستجابة الدعوة.

د/ الحكمة من تقديم الاستغفار على الدعاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت