الصفحة 28 من 41

والاستغفار دعاء وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الداعي يستجاب له ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ومن وجوه الاستجابة صرف السوء، وجاء في سورة الأنفال قوله تعالى في شأن قريش: { وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الأنفال:33) ، فقد ذكر المفسرون أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. ثم يقولون: غفرانك. غفرانك، فأنزل الله هذه الآية قال ابن عباس كان فيهم أمانَين: النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستغفار، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبقي الاستغفار. وقيل: إنهم لما قالوا { وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (الأنفال: 32) فلما ندموا على ما قالوا، وقالوا: غفرانك اللهم. فنزلت هذه الآية.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} هو استغفار المؤمنين المستضعفين الذين كانوا بين ظهراني المشركين بمكة.

قلت: وعلى كلا التقديرين فالقصة تدل على فضل الاستغفار، وأنه مما يصرف الله به العذاب ويرفع به البلاء؛ لأنهم انتفعوا بالاستغفار سواء كان منهم أو ممن بين ظهرانيهم من المؤمنين. وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن فضالة بن عبيد ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل» .

ب/ الاستغفار من أسباب إجابة الدعاء:

المستغفر مقلع عن معصيته، خائف من ذنبه، معتذر إلى ربه، منتظر لعفو الله ومغفرته وإحسانه ولطفه، وقد تبرأ من الحول والقوة إلا بالله، وقد استيقن أنه لا ملجأ له من الله إلا إليه، فهو في هذه الحالة أحرى ما يكون لإجابة الدعاء لأنه الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت