فقد جاءت الأدلة الكثيرة الصريحة الصحيحة من القرآن والسنة المصرحة بفضل الاستغفار والمبينة لمنافعه وأجره وفضله وحسن عاقبته، وفيما يلي الإشارة إلى طرف مما يناله المستغفر باستغفاره في الدنيا والآخرة.
أ- دفع البلاء وصرف العذاب:
ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدعاء والبلاء يعتلجان بين السماء والأرض فيغلب الدعاء البلاء» . ثبت في الصحيح عن أبي موسى الأشعري ر قال: خسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله وقال: «هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره واستغفاره» .
وقد جاء الحث على الاستغفار والتوبة عند حصول القحط والجدب والحاجة إلى الغيث، كما في قوله سبحانه: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } (نوح:10-11) ، وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار» .
وقال تعالى: { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } (يونس:98) فكان الاستغفار والتوبة من أسباب صرف العذاب ورفع ودفع البلاء عنهم. وقال سبحانه وتعالى: { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا } (الفرقان: 77) .