ووعد الله المستغفرين بالأسحار وعدًا كريمًا فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات:15 - 18) ، وقال تعالى: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } (آل عمران:15-17) وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة:16 - 17) فأثنى عليهم بالقيام والإنفاق والدعاء ووعدهم كريم الجزاء، ومن ذلك إجابة دعوتهم، فالسحر أحرى ما يكون بالإجابة وتحصيل المغفرة، وقد ذكر بعض المفسرين رحمهم الله تعالى أن يعقوب عليه السلام قال لبنيه { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } أي: أخرهم إلى وقت السحر.
وروى ابن مردويه عن أنس بن مالك ر قال: كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أن نستغفر في آخر السحر سبعين مرة. وكان يقول: رب أمرتني فأطعتك وهذا السحر فاغفر لي.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصلي من الليل ثم يقول: يا نافع - يعني مولاه - هل جاء السحر ؟ فإذا قال: نعم. أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح (تفسير ابن كثير3/35) .