اختلف الفقهاء في حمل النص المطلق علي المقيد اختلافا يشبه اختلافهم في حمل النص العام علي الخاص . ذهب الجمهور إلي حمل المطلق علي المقيد بشروط تعرف في علم أصول الفقه ، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: لا يحمل المطلق علي المقيد . واللفظ المطلق: هو الشائع في جنسه من غير شمول ولا تعيين ، مثل رجل ، طائر ، جريمة ، ونحو ذلك . والمقيد: هو اللفظ الخارج عن الشيوع بوجه عام . مثل: رجل مسلم ، وطائر أبيض ، وجريمة تزوير ، ونحو ذلك . وحكمه: وجوب العمل به علي أساس التقييد ، ولا يصح إهماله والعدول عنه إلي الإطلاق ما لم يقم الدليل فإذا ورد في موضوع واحد نصان أفادا حكما واحدًا ، لكن ثمة إطلاق وتقييد في سبب الحكم ، فهل يحمل المطلق علي المقيد ؟ ذهب الحنفية إلي أنه لا يحمل ، بل يعمل بكل في دائرته . واحتجوا بأدلة من آيات الكتاب الكريم ، ومن سنة النبي صلي الله عليه وسلم وذهب الجمهور إلي حمل المطلق علي المقيد . واحتجوا كذلك بأدلة كثيرة ومن الأمثلة علي اختلافهم لهذا السبب ما يلي:
أ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ الجار أحق بشفعة جاره ، ينتظر بها وإن كان غائبا ، إذا كان طريقهما واحد .] رواه أحمد وأصحاب السنن . وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [ الجار أحق بصقبه ] رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، ومعني صقبه: أي بقربه وشفعته . فهنا الحكم واحد ، وهو أخذ المبيع بالشفعة ، لكن سبب الأخذ وهو الجوار ورد في حديث جابر رضي الله عنه مقيّد بالاشتراك في الطريق ، وورد في حديث أبي رافع رضي الله عنه مطلقا . فهل يحمل المطلق علي المقيد ؟ ذهب الحنفية إلي عدم الحمل ، فتجب الشفعة للجار إذا كان مشتركا في الطريق .