ب- قال الله تعالي في كفارة الظهار: ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسَّا ) وقال سبحانه في كفارة اليمين: ( أو تحرير رقبة ) وقال جل شأنه في كفارة القتل خطأ: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فلفظ الرقبة ورد في الآيتين الأولي والثانية مطلقا ، وورد في الثالثة مقيدا بصفة الإيمان ، والحكم متحد ، وهو وجوب تحرير رقبة كفارة لكن السبب مختلف ، فهو في الآية الأولي إرادة المظاهر العود إلي الاستمتاع بزوجته ، وفي الآية الثانية الحنث في اليمين ، وفي الآية الثالثة القتل الخطأ ، فهل يحمل المطلق علي المقيد ؟
ذهب الحنفية إلي عدم الحمل ، وأوْجبوا العمل بكل نص حيث ورد ، فيجزئ في كفارة الظهارة وكفارة اليمين في اجتهادهم تحرير رقبة كافرة ، واحتجوا بأدلة . وذهب الجمهور إلي حمل المطلق علي المقيد ، فلا يجزئ عندهم إلا تحرير رقبة مؤمنة في الظهار وغيره ، واحتجوا بأدلة .
ج - قال تعالي بصدد المداينة: ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضوْن من الشهداء ) وقال سبحانه بصدد المراجعة في الطلاق: ( وأشهدوا ذَوَيْ عدل منكم ) فأطلق الشهود في الآية الأولي ، وقيّدهم بالعدالة في الثانية . والحكم واحد ، وهو الاستشهاد بشهيدين ، والسبب مختلف وهو الآية الأولي المداينة ، وفي الثانية المراجعة . فلا يحمل المطلق علي المقيد عند الحنفية . ويحمل المطلق علي المقيد عند الجمهور ، فتكون العدالة شرطا في الشهود علي الأموال والحدود والزواج وغير ذلك مما يشترط له الإشهاد .
أهلية الاجتهاد: