الصفحة 68 من 83

ب - قال تعالي: ( فاقرءوا ما تيسر منه ) وردت هذه الآية في الصلاة ، بدليل السياق ، وهي نص عان في جميع ما تيسر من القرآن الكريم . وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ] رواه البخاري ومسلم ، فهل يخص عموم الآية وتتوقف صحة الصلاة علي قراءة الفاتحة ؟ ذهب الشافعية إلي أنها تتوقف ، وهم يثبتون ركنية الفاتحة ، لأنهم يحملون العام علي الخاص ويخصصونه به ، لأن العام عندهم ظنيّ الدلالة ، وإن كانت الآية قطعية الثبوت ، والحديث هنا ظني الثبوت قطعي الدلالة . فتبطل الصلاة عندهم بتركها ولا يقوم غيرها مقامها . وذهب الحنفية إلي أنها ليست فرضا فلا تتوقف صحة الصلاة عليها ، بل الفرض عندهم قراءة ما تيسر من الفران ، لأنهم يرون أن الآية عامة ، وهي قطعية الثبوت والدلالة ، والحديث خبر آحاد ، أي ظني الثبوت فلا يعارض عموم الآية ، وحملوا الحديث علي نفي الكمال ، أي لا صلاة كاملة .

ج - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ فيما سقت السماء والعيون أوْ كان عَثَرِيًّا العُشر ، وفيما سُقِيَ بالنصح نصف العُشر ] رواه البخاري وأبو داود وغيرهما . فهذا نص عام في وجوب الزكاة مطلق لم يقيّد بحدًّ معيّن . لكن ثمة نص آخر خاص يبيّن نصاب الزكاة في الثمار والزروع ، فلا يوجبها دون خمسة أوْسق وهو ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حَبًّ صدقة ] رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ ليس فيما دون خمسة أوَاقِ من الورِق ، وليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ] رواه مسلم فهل يُحمل العام علي الخاص ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت