الصفحة 66 من 83

وجدير بالذكر هنا: أن كثيرا من الأحكام قد ينفق عليها العلماء مع أن دليل بعضهم فيها مفهوم المخالفة ، ويوافقهم غيرهم لدليل آخر يعتمدون عليه في هذه الحكم كالبراءة الأصلية وغيرها .

3 -اختلافهم في حمل النص العام علي النص الخاص عند التعارض:

يطلق اللفظ في لسان العرب ، فإن دل علي الاستغراق والشمول دون حصر بعدد فهو العام ، وإن دل علي معني واحد علي سبيل الانفراد أو علي كثير محصور فهو الخاص . مثل: رجل ، أو محمد ، أو إنسان ، أو قوم ، أو فريق ، أو مائة ، أو نحو ذلك مما يدل علي عدد من الأفراد ، ولا تدل علي استغراق جميع الأفراد .

والعام هو اللفظ الموضوع وضعا واحدا للدلالة علي جميع ما يصلح له من الأفراد لفظا . مثل: رجال ، أو إناث ، ونحو مَن ، وذلك علي سبيل الشمول والاستغراق من غير حصر في كمية أو عدد معين . ومثال الخاص قوله تعالي: ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) فهذا نص خاص بالنسبة للإطعام في كفارة اليمين ، فلا يجوز لأحد صرف هذا النص عن مدلوله بزيادة أو نقصان .

ومثال العام في قوله تعالي: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فلفظ - السارق والسارقة - عام موضوع وضعا واحدا ليدل علي شموله واستغراقه لكل سارق وسارقة ، من غير حصر في كمية معينة أو عدد معين ، فكل من صدق عليه أنه سارق قطعت يده . اختلف العلماء في جواز حمل النص العام علي النص الخاص عند التعارض ، بناء علي اختلافهم في دلالة العام ، حيث قال الجمهور: إن دلالة العام ظنيَّة ، وقال الحنفية: إن دلالته قطعية ، ولهذا يحمل الجمهور العام علي الخاص ، فيعملون بالخاص فيما دلّ عليه ، ويعملون بالعام فيما وراء ذلك ، وأما الأحناف فلا يحملون العام علي الخاص ، وإنما يعمدون إلي الترجيح بينهما كدليلين متعارضين بأي طريق من طرق الترجيح إذا تعذر الجمع بينهما .

ومن أمثلة الاختلاف في ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت