الصفحة 63 من 83

يري الإمام أن إجماع عمل أهل المدينة علي أمرٍ ما حُجة قوية يستدل به علي الأحكام الشرعية . وقد خالفه في احتجاجه هذا ، ولم يعتبروا إجماع أهل المدينة دون غيرهم حجة شرعية . وقد نشأ عن ذلك الاختلاف في بعض الأحكام الشرعية مثل:

أ - يذهب مالك إلي عدم توريثهم . وخالف في ذلك الجمهور فقالوا بتوريثهم علي تفصيل بينهم في طريقة ذلك التوريث عملا بعموم الآية في قوله تعالي: ( وأولوا الأرحام بعضهم أوْلي ببعض في كتاب الله ) وعملا بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم عند أحمد في مسنده وعند غيره عن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه قال: كتب عمر إلي أبي عبيدة رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ الله ورسوله مولي من لا مولي له ، والخال وارث من لا وارث له ] وهو حديث حسنه الترمذي ، وصححّه ابن حبان . وقال مالك في موطنه مستدلًا لذلك: [ الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه ، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ لأم ، وابنة الأخ للأب والأم ، والعمة والخالة ، لا يرثون بأرحامهم شيئا ] .

ب - ذهب مالك إلي القول بأن المحرّم في الرضاع قليله وكثيره دون تحديد ، وخالف الجمهور الذي أخذ بحديث عائشة رضي الله عنها في الرضاع وهو قولها: [ كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرَّمن ، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن ] قال مالك: وليس علي هذا العمل - أي بالمدينة - والحديث رواه مسلم وغيره .

2 -اختلافهم في حجية مفهوم المخالفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت