وسبب اختلافهم هو اختلاف النصوص الواردة في هذا الأمر وتعارضها ، فمنهم من رجّح نصًّا علي نص ، فقال بالقراءة ، مطلقا ، ومنهم من رجّح النص الآخر فقال بعدم القراءة ، ومنهم من حاول الجمع بين النصوص ، فحمل أحاديث النهي عن القراءة علي الصلاة الجهرية ، وحمل الأحاديث الأخرى علي الصلاة السرية كما فعل الإمام مالك وغيره . قال الإمام الترمذي في سننه: قد اختلف العلماء في القراءة خلف الإمام فرأي أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ، والتابعين ومن بعدهم القراءة خلف الإمام ، وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الإمام البخاري في جزء القراءة خلف الإمام له بعد أن ناقش الخلاف: وهذه المسألة من المضايق . أي أنها من المسائل التي لا يقطع فيها برأي راجح . وقال الإمام ابن مبارك: أنا أقرأ خلف الإمام ، والناس يقرأون إلا قوما من الكوفيين ، ورأي أن مَن لم يقرأ صلاته جائزة .
3 -اختلاف العلماء في جريان ربا النسيئة في بيع الحيوان بالحيوان:
أ - ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما من الأئمة إلي جريان ربا النسيئة في بيع الحيوان ، فلا يصح عندهم بيع شاة بشاتين مؤجلا ، واستدلوا بحديث سمرة رضي الله عنه: [ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ] رواه الخمسة .
ب - وذهب الشافعي وغيره إلي عدم جريان الربا في الحيوان ، فيصح عندهم بيع الحيوان بجنسه متفاضلًا ومؤجلًا . واستدلوا بحديث أبي رافع رضي الله عنه: [ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم استسلف بعيرا بكرًا وقضي رباعيًّا ] رواه مسلم .