الصفحة 54 من 83

قول الله عز وجل: ( ولا تأكلوا مما لا يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) والاختلاف في قوله تعالي: (وإنه لفسق) وذلك أن الواو - في كلام العرب من أهم معانيها: مطلق الجمع ، وتأتي بمعني مع ، وتأتي بمعني أو ، وتأتي للحال ، وتأتي للاستئناف ، وتأتي بمعني رُبَّ ، وتأتي حرف جر ، والواو في آيتنا هذه فيها ثلاثة وجوه للفقهاء الميتة والذبائح التي يتقرب بها المشركون للأوثان وذبائح رصيد الكفار الذين ليسوا من أهل التذكية ، فيحرم علي المسلمين أكل ما ذُكر ، فالواو هنا هل هي للعطف ، أو للاستئناف ، أو الحال ، فاختلف الفقهاء في حكم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية عمدا أو سهوًا:

أ - ذهب قوم منهم الشافعية وأحمد في رواية عنه وبعض المالكية وقتادة والحسن والنخعي إلي أن التسمية ليست شرطا في الصيد والذبح ، بل تستحب استحبابا متأكدًا ، فلو تركها عمدًا أو سهوا حلَّت الذبيحة والصيد ، فقد رأوا أن الواو في الآية للحال ، ومنعوا أن تكون للعطف بسبب تخالف الجملة التي قبلها مع ما بعدها طلبًا وخبرًا . فتعين أن تكون الجملة بعدها حالية ، أي لا تأكلوا حال كونه فسقا . والفسق هنا مجمل ، لكن فسَّرته أية أخري في السورة نفسها حيث قال الله تعالي: (أو فسقا أُهل لغير الله به) فيكون المقصود في الآية النهي عما ذكر عليه اسم غير الله ، فكأنه قال: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، بل ذكر عليه اسم الله ، فإنه والحالة هذه فسق ، وهكذا حصروا المحرّم في الميتة وفيما ذكر اسم غير الله . واحتجوا بما يلي:

1 -قوله تعالي: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمختنقة والموقودة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) فذكر التذكية ، ولم يذكر التسمية ، والذكاة لغة: الشق والفتح ، وقد وُجِدا .

2 -قوله سبحانه: ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) فأباح ذبائح أهل الكتاب ، ولم يشترط التسمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت